محمد دشتى
591
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
أمّا بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللّمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علاعنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ؛ ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك . فماذا بعد الحقّ إلّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلّا اللّبس ؟ فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ، وأغشت الأبصار ظلمتها . 2 - الرّد على ادعاءات معاوية وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السّلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ؛ أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ، والخابط في الدّيماس ، وترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ، تقصر دونها الأنوق ويحاذى بها العيّوق . وحاش للّه أن تلي للمسلمين بعدي صدرا أو وردا ، أو أجري لك على أحد منهم عقدا أو عهدا ! ! فمن الآن فتدارك نفسك ، وأنظر لها ، فإنّك إن فرّطت حتّى ينهد ( ينهض ) إليك عباد اللّه أرتجت عليك الأمور ، ومنعت أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسّلام . 66 - ومن كتاب له عليه السّلام اخلاقى إلى عبد اللّه بن العبّاس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية ضرورة النّظرة الواقعيّة إلى الأمور أمّا بعد ، فإنّ المرء ليفرح بالشّيء الّذي لم يكن ليفوته ، ويحزن على الشّيء الّذي لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل أو إحياء حقّ . وليكن سرورك بما قدّمت ، وأسفك على ما خلّفت ، وهمّك فيما بعد الموت . [ 1 ]
--> [ 1 - 591 ] الف - أنبأني مهذب الأئمّة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمّد الهمداني نزيل - بغداد - أخبرني فيدر بن عبد الرحمان بن شاذى ، أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمان الشيرازي ، أخبرنا محمّد بن أحمد ابن يعقوب المديني ، قال حدّثنى الحسين بن جعفر بن عبد اللّه ، حدّثنا على ابن الحسن القطان ، حدّثنا الأصمعي ، عن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قال عبد اللّه بن عبّاس : . . . كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عبد اللّه بن عبّاس : ( المناقب الخوارزمي - المناقب - ص 374 ، ح 394 الخوارزمي ، ص 374 ، ح 394 ) ب - أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، وأبو عبد اللّه الحسين بن علي ابن أحمد بن السالنجى المقرئ ، وأبو البركات